المقداد السيوري
305
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أقول : حيث أن المقصود من البعثة انقياد الناس للرسل انقيادا تاما وجب أن يكونوا منزهين عن كل ما ينفر عنهم ليتم الغرض من بعثتهم ، والا لزم نقض الغرض وهو سفه وذلك أقسام : الأول في نسبه وهو : أن يكون منزها عن دناءة الاباء ، أي لا يكون فيهم دني الحال ، بأن يكون كافرا ، أو مشتهرا بالفسق ، أو زبالا ، أو نفاطا وغير ذلك . وعهر الأمهات أي لا يكون فيهن زانية . الثاني في طباعه وهو : أن لا يكون فظا غليظا ، ولا مأبونا ، « 1 » ولا أجذم ولا أبرص ، أو سلس الريح ، أو غير ذلك من المنفرات . الثالث في أخلاقه وهو : أن لا يكون حسودا ، ولا حريصا على الدنيا ، ولا حقودا ، وأن يكون كامل العقل فطنا ذكيا قوي الرأي غير متردد في الامر « 2 » . الرابع في أحواله وهو : أن لا يكون حائكا ، ولا حجاما ، ولا زبالا ، ولا معاشرا للارذال وأرباب الهزال ، ولا أكلا على الطريق وغير ذلك مما لا يليق بأفعال العقلاء . عدم جواز السهو على النبي قال : ولا يجوز عليه السهو مطلقا في الشرع وغيره لذلك . أقول : لا يجوز على النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) السهو مطلقا ، أي في الشرع وغيره ، اما في الشرع فلجواز أن لا يؤدي جميع ما أمر به ، فلا يحصل المقصود من البعثة ، وأما في غيره فإنه ينفر عنه .
--> ( 1 ) المأبون الّذي يؤتى في دبره . ( 2 ) في « ن » : الأمور .